الحياة مجرد صفحات ونحن الاقلام


    صوم الست من شوال

    شاطر
    avatar
    دموع فلسطينية
    Admin
    Admin

    الدولة : فلسطين
    mms :
    الجنس : انثى
    عدد المساهمات : 205

    صوم الست من شوال

    مُساهمة من طرف دموع فلسطينية في الإثنين أكتوبر 05, 2009 7:38 pm



    عن أبى أيوب الأنصارى (1) رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر " .( رواه مسلم (2) ) .

    هذا الحديث يدل على فضل عظيم وعطاء كريم من الله سبحانه ، وعلى المسلم : أن يتعرض لهذا العطاء الوافر من الله سبحانه ، ولا يحرم نفسه من ذلك .

    والصوم خمسة أقسام :

    1. صوم واجب بإيجاب الله تعالى ، وهو معين ، وهو : شهر رمضان .

    2. صوم واجب بإيجاب الله تعالى مضمون فى الذمة ، كصيام الكفارات ( كفارة اليمين لمن عجز عن الإطعام ، وكفارة الجماع فى نهار رمضان ، وكفارة القتل الخطأ ) وكصيام القضاء لما أفطره فى رمضان .

    3. صوم واجب بإيجاب الإنسان على نفسه معين ، كنذر صوم يوم ، أو أيام بعينها .

    4. صوم واجب بإيجاب الإنسان على نفسه مضمون فى الذمة غير معين ، كنذر صوم يوم ، أو أيام بغير تعيين .

    5. صوم التطوع .وصوم التطوع منه ما هو محدد فى الأيام من العام ، كصوم عرفة وعاشوراء ، ومنه : ما يأتى من جملة الصالحات ، كالتسع الأولى من ذى الحجة لحديث : " ما من أيام العمل الصالح فيها خير من هذه الأيام العشر .. " ومنها : ما هو مطلق فى الشهور المعينة ، كصيام شعبان والمحرم ، والصوم فى الأشهر الحرم ، وصوم الست من شوال ، ومنها : ما هو مطلق فى الشهور غير معينة ، كصيام ثلاثة أيام فى كل شهر ، وقد يخص منها الأيام البيض ( القمرية ) ، ومنها : صيام الإثنين والخميس .

    وأفضل الصيام عند الله : صيام داود ، كان يصوم يوماً ، ويفطر يوماً .ويحرم الصوم فى العيديد ، ويحرم صوم الشك ، وهو ليس يوم الثلاثين من شعبان إنما هو اليوم الذى يُشك فيه هل هو آخر يوم من شعبان ( ثلاثين منه ) أو هو يوم من أيام رمضان ، لأن الهلال غُم على الناس فلم يستن لهم طلوعه من عدمه .

    ويكره الصوم فى أيام التشريق ، وهى : الأيام الثلاثة بعد عيد الأضحى ، لأنها أيام أكل وشرب وذكر لله تعالى .ويكره إفراد الجمعة أو السبت بالصوم تطوعاً ، إلا أن تصوم يوماً قبله ، أو يوماً بعده .

    صوم الست من شوال :

    فرض الله تعالى على الذين آمنوا صوم شهر رمضان ، وقد شرع لنا النبى صلى الله عليه وسلم الصوم قبله فى شعبان ، لحديث عائشة رضى الله عنها قالت : لم يكن النبى صلى الله عليه وسلم يصوم فى شهر أكثر من شعبان ، فإنه كان يصوم شعبان كله إلا قليلاً ( متفق عليه ) .
    وقد شرع الصوم بعده فى شوال لحديث أبى أيوب : " من صام رمضان وأتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر " فكانت كالراتبة من نوافل الصلاة قبلها وبعدها .

    ومعلوم أن أعظم النوافل أجراً : النوافل الراتبة ، وهى : ركعتان قبل الصبح ،وأربع قبل الظهر ، وركعتان بعده ، وركعتان بعد المغرب ، وركعتان بعد العشاء .

    شوق إلى الصوم :

    ولما كان الحديث القدسى : " كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لى وأنا أجزي به .. " فإذا استشعر المسلم معنى ( فإنه لى ) ، وخالط هذا المعنى شغاف قلبه ، أحب الصوم ، وتمنى ألا ينتهى من رمضان أبداً ، ولكن كيف ينال ذلك ورمضان يبدأ بالهلال وينتهى بالهلال ؟! هذا الشوق يؤهل العبد لمكافأة من الله وعطاء كبير ، حيث يجعل له صوم ستة أيام من شوال تكمل له حلقة العام مع رمضان ، فيصبح كمن صام العام كله ، ومن كان هذا شأنه دائماً ، فكأنما صام العمر كله ، وذلك عطاء من الله سبحانه لمن إذا خرج من العبادة أحب العودة إليها ، وعليه يمكن حمل الأجور العظيمة على الأعمال اليسيرة بعد العبادة كحديث : " ألا أعلمكم شيئاً تدركون به من سبقكم ، وتسبقون به من بعدكم ، ولا يكون أحد أفضل منكم إلا من صنع مثل ما صنعتم ؟ " قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : " تسبحون ، وتحمدون ، وتكبرون ، خلف كل صلاة ثلاثاً وثلاثين .. " .

    فمن صام رمضان ، أى : أتم أيامه صياماً حتى طلع عليه هلال شوال ، ثم أتبعه ستاً من شوال ، أى : بعد عيد الفطر ، لأنه معلوم أن العيد لا يجوز صومه لا فى قضاء ولا كفارة ولا تطوع .

    فيبدأ الصوم من اليوم الثانى أو ما بعده إلى أن يتم صومه الأيام الستة متتابعة أو متفرقة فى أول الشهر ، أو فى وسطه ، أو فى آخره ، بهذا كله يكون قد تحقق له أنه ( أتبعه ستاً من شوال ) .

    حكم صوم الستة من شوال :

    قال القرطبى : ( واختلف فى صيام هذه الأيام ، فكرهها مالك فى موطئه ، خوفاً أن يلحق أهل الجهالة برمضان ما ليس منه ) . وقد وقع ما خافه ، حتى إنه كان فى بعض بلاد خراسان يقومون لسحورها على عادتهم فى رمضان ، وروى مطرف عن مالك أنه كان يصومها فى خاصة نفسه . واستحب صيامها الشافعى ، وكرهه أبو يوسف ( انتهى ) .

    ولقد استحب صيامها جمهور العلماء إلا المالكية ، فكرهوا صيامها إذا اجتمعت شروط أربعة ، فإن تخلف منها شرط أو أكثر لم يكره صيامها عند المالكية ، وهذه الشروط هى :
    1. أن يكون الصائم ممن يقتدى به ، أو يخاف عليه أن يعتقد وجوبها .
    2. أن يصومها متصلة بيوم الفطر .
    3. أن يصومها متتابعة .
    4. أن يظهر صومها .

    صيام الدهر (3) :قوله صلى الله عليه وسلم : " كان كصيام الدهر " أى : كتب له أجر من صام كل يوم فلم يفطر ، ولقد أخرج الدارمى فى سننه عن ثوبان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " صيام شهر بعشرة أشهر ، وستة أيام بعدهن بشهرين ، فذلك تمام سنة " يعنى : شهر رمضان ، وستة أيام بعده .وذلك أن الحسنة بعشر أمثالها ، وإنما يرجى ذلك لمن أنس العبادة وأحبها ، وذلك فوق التضعيف الخاص بالصوم فى قوله : " فإنه لى " فهو تضعيف ، وزيادة فوق ذلك التضعيف وتلك الزيادة والله أعلم .قوله صلى الله عليه وسلم : " كصيام الدهر " مع أن الأحاديث قد جاءت بالنهى عن صيام الدهر .

    لكن التشبيه هنا : أن من أراد أن يحصل على ثواب صوم الدهر فعليه بصيام ستة ايام من شوال بعد رمضان ، فيضاعف له الثواب حتى يجوز من الأجر كأنه لم يفطر أبداً . بل إن حديث عبد الله بن عمرو رضى الله عنهما أن النبى صلى الله عليه وسلم قال له : " صم من الشهر ثلاثة أيام فإن الحسنة بعشر أمثالها ، وذلك مثل صيام الدهر " .

    فكان من صام رمضان وأتبعه ستاً من شوال وصام ثلاثة أيام من كل شهر بعد ، كان كمن صام دهرين فى عمره ، وذلك مما اختص الله سبحانه به هذه الأمة على قصر أعمارها ، فإن الله سبحانه ضاعف لها أعمالها ، فتسبق الأمم بذلك العطاء العظيم من الله سبحانه .

    قضاء رمضان وصوم شوال :

    ومعلوم أن القضاء فريضة ، فهى على الوجوب ، أما صوم شوال فنافلة ما لم ينذره العبد فيصبح عليه فريضة بنذره ، والقضاء مقدم على صوم النافلة ، فإن استطاع العبد القضاء فى شوال ، ثم صام الستة بعدها فعل ذلك ، وإن خاف لو صام الستة من شوال ألا يستطيع القضاء على مرور العام حتى رمضان الذى يليه ، تعيين عليه القضاء فى شوال دون الستة .
    فإن كان لا يتسع شوال عنده للستة مع القضاء ، وهو يرجو أن يفرق القضاء بعد ذلك على أيام العام ، جاز له صوم الستة فى شوال ، وتأخير القضاء إلى ما بعده ذلك ، لأن وقت الستة من شوال محصور فيه ، أما القضاء فوقته مُوسع على العام كله ، لقوله تعالى : " فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ " ( البقرة : 185 ) ، وذلك مراعاة لوظيفة الوقت المضيقة دون ما كان وقته موسعاً. والله أعلم بالصواب .


    _________________


    غدا نمضي ويتبعنا الرحيل ......ولا يبقى سوى الذكرى بديل
    غدا نمضي وفي العيون دموع....... تبوح بكل ما قلنا وما قيل



    avatar
    دموع الوفا

    الجنس : ذكر
    عدد المساهمات : 30
    الموقع : السعودية

    رد: صوم الست من شوال

    مُساهمة من طرف دموع الوفا في الثلاثاء أكتوبر 06, 2009 9:41 am

    مشكورة يا انجل
    الله يتقبل من الجميع
    avatar
    دموع فلسطينية
    Admin
    Admin

    الدولة : فلسطين
    mms :
    الجنس : انثى
    عدد المساهمات : 205

    رد: صوم الست من شوال

    مُساهمة من طرف دموع فلسطينية في الأربعاء أكتوبر 07, 2009 10:48 am

    مشكور على مرورك وردك
    دمت بخير


    _________________


    غدا نمضي ويتبعنا الرحيل ......ولا يبقى سوى الذكرى بديل
    غدا نمضي وفي العيون دموع....... تبوح بكل ما قلنا وما قيل




      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين يونيو 18, 2018 11:11 pm